محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

20012 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا منصور بن زاذان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي خالد ، عن أبي هريرة ، قال : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدواب ، وصنف على أقدامهم ، وصنف على وجوههم ، فقيل : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على وجوههم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) يتوعد مشركي قومه على كفرهم بالله ، وتكذيبهم رسوله ويخوفهم من حلول نقمته بهم ، نظير الذي يحل بمن كان قبلهم من الأمم المكذبة رسلها : ولقد آتينا يا محمد موسى الكتاب يعني التوراة ، كالذي آتيناك من الفرقان وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا يعني : معينا وظهيرا فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا يقول : فقلنا لهما : اذهبا إلى فرعون وقومه الذي كذبوا بإعلامنا وأدلتنا ، فدمرناهم تدميرا . وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر من ذكره وهو : فذهبا فكذبوهما ، فدمرناهم حينئذ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ) * . يقول تعالى ذكره : وقوم نوح لما كذبوا رسلنا ، وردوا عليهم ما جاؤوهم به من الحق ، أغرقناهم بالطوفان وجعلناهم للناس آية يقول : وجعلنا تغريقنا إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها وأعتدنا للظالمين عذابا أليما يقول : وأعددنا لهم من الكافرين بالله في الآخرة عذابا أليما ، سوى الذي حل بهم من عاجل العذاب في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :